الأحد, نوفمبر 1, 2026
Homeأخبار الديوانالمجلس يبحث مع النقابة العامة للمعلمين تداعيات الإضراب ويطرح مبادرة توافقية لضمان...

المجلس يبحث مع النقابة العامة للمعلمين تداعيات الإضراب ويطرح مبادرة توافقية لضمان حقوق المعلمين واستئناف الدراسة

الأحد: 1 نوفمبر 2026

في إطار ولايته القانونية المنصوص عليها بموجب القانون رقم (5) لسنة 2011م بشأن إنشاء المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، واستناداً إلى المبادئ المتعلقة باستقلال المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وفق مبادئ باريس، وفي سياق اضطلاعه بدوره في حماية الحقوق والحريات وتعزيز الحوار بين الأطراف المعنية بالقضايا ذات الأثر على حقوق الإنسان، عقد المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، اليوم الأحد، اجتماعاً مع النقابة العامة للمعلمين، خُصص لبحث تداعيات الإضراب العام للعاملين بقطاع التعليم، على خلفية مطالبهم المتعلقة بتحسين أوضاعهم المالية والوظيفية، وانعكاساته على انتظام العام الدراسي وحق الأطفال في التعليم.
وترأس الاجتماع رئيس المجلس الأستاذ عبد المولى رمضان أبونتيشة، بحضور المهندس ميلود الأسود، عضو مجلس النواب ورئيس لجنة العدل والمصالحة و مستشار الرئاسة الأستاذ عبد الباري شنبار، وعدد من مديري الإدارات بديوان المجلس، فيما مثّل النقابة العامة للمعلمين النقيب العام الأستاذ رمضان محمد المقطوف، ونائبه، والناطق الرسمي باسم النقابة، إلى جانب عدد من رؤساء النقابات الفرعية بالمناطق.
واستمع المجلس خلال الاجتماع إلى إحاطة قدمتها النقابة بشأن خلفيات الإضراب ومطالب المعلمين، وفي مقدمتها تسوية الفروقات المالية المستحقة، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بجدول المرتبات، وتحقيق العدالة في الأوضاع الوظيفية والمالية للعاملين بقطاع التعليم، فضلاً عن استعراض الخطوات والاتصالات التي أجرتها النقابة مع الجهات الحكومية المعنية، وما أسفرت عنه من تفاهمات ونتائج، والصعوبات والتحديات التي لا تزال تعترض تنفيذ بعض المطالب.
وأكد المجلس أن المطالب المتعلقة بتحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين، وضمان حقوقهم المالية والوظيفية، تمثل حقوقاً مشروعة ينبغي التعامل معها بجدية ومسؤولية، باعتبار أن ضمان الأجر العادل والعيش الكريم وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية من المرتكزات الأساسية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأن تحسين أوضاع المعلمين المهنية والمعيشية يشكل أحد الشروط المهمة للارتقاء بجودة التعليم وتعزيز مكانة المعلم في المجتمع.
وفي المقابل، شدد المجلس على أن استمرار تعطّل الدراسة ينعكس بصورة مباشرة على حق الأطفال في التعليم، وهو حق أصيل تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل، التي تؤكد ضرورة إتاحة التعليم وضمان استمراريته، وإيلاء الاعتبار الأول للمصلحة الفضلى للطفل في جميع التدابير والقرارات التي تمس حياته ومستقبله.
وفي إطار مساعيه الرامية إلى تقريب وجهات النظر وتغليب الحلول التوافقية، طرح المجلس مبادرة تقوم على المعالجة المرحلية للمطالب، بما يضمن صون الحقوق المشروعة للمعلمين وعدم استمرار تعطيل العملية التعليمية، وذلك من خلال
تسوية الفروقات المالية المستحقة للمعلمين والمعلمات، والعمل على صرفها بصورة شهرية ومنتظمة، وفق آلية واضحة تضمن حصولهم على مستحقاتهم المالية دون تأخير ، الفصل بين ملف تسوية المستحقات المالية وملف إعداد جدول المرتبات الموحد، بحيث لا يكون التوصل إلى جدول مرتبات جديد شرطاً لاستئناف الدراسة، مع ترك معالجة هذا الملف للسلطتين التنفيذية والتشريعية، ومنحهما الوقت الكافي لإعداد جدول مرتبات متوازن يراعي معايير العدالة الاجتماعية، ويحقق الإنصاف بين مختلف الفئات والقطاعات الوظيفية بالدولة ، العمل على رفع الاعتصام واستئناف الدراسة وفق تفاهمات واضحة وضمانات عملية بشأن تنفيذ المعالجات المقترحة، بما يحول دون استمرار حرمان الأطفال من حقهم في التعليم، ويحافظ على ما تبقى من العام الدراسي ويحد من آثاره التربوية والاجتماعية.
وأوضح المجلس أن معالجة ملف جدول المرتبات تتطلب دراسة شاملة للأوضاع المالية والوظيفية لمختلف العاملين بالدولة، بما يستدعي وقتاً وجهداً مؤسسياً وتشريعياً، الأمر الذي يجعل من غير الملائم ربط انتظام الدراسة بالتوصل الفوري إلى تسوية نهائية لهذا الملف، أو تحميل التلاميذ والطلاب تبعات التأخر في معالجته.
وأكد المجلس أن المبادرة المطروحة لا تستهدف الانتقاص من حقوق المعلمين أو تجاوز مطالبهم، وإنما تسعى إلى إيجاد مسار عملي ومتدرج يضمن معالجة استحقاقاتهم، ويحفظ كرامتهم المهنية والمعيشية، ويوازن بين حقوقهم الوظيفية والمالية من جهة، وحق الأطفال في التعليم المنتظم والمستقر من جهة أخرى.
وفي ختام الاجتماع، أكد المجلس استعداده لمواصلة جهوده في التواصل مع الجهات التنفيذية والتشريعية والنقابة العامة للمعلمين، والعمل على تيسير الحوار وتقريب المواقف، ومتابعة ما يتم التوصل إليه من تفاهمات، بما يعزز الثقة بين الأطراف المعنية، ويسهم في الوصول إلى حلول مستدامة تراعي الحقوق والمصالح المشروعة للجميع.
ويجدد المجلس تأكيده أن حماية حقوق المعلمين وضمان حق الأطفال في التعليم ليسا مسارين متعارضين، بل مسؤوليتان متكاملتان تقتضيان تغليب الحوار والتفاهم، والاحتكام إلى الحلول المؤسسية، ووضع مصلحة الأجيال القادمة في صدارة الأولويات الوطنية .

مقالات ذات صلة
Continue to the category

الأكثر شهرة

Continue to the category

احدث التعليقات