يحيي المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يصادف السادس والعشرين من يونيو من كل عام، وهي مناسبة دولية أقرتها الأمم المتحدة لتجديد الالتزام العالمي بالقضاء على التعذيب، والوقوف إلى جانب ضحاياه، وتعزيز احترام الكرامة الإنسانية باعتبارها قيمة أصيلة لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف أو مبرر.
وفي هذه المناسبة، يجدد المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع جميع ضحايا التعذيب، ويؤكد استمرار جهوده في رصد الانتهاكات، والدفاع عن الضحايا، وتعزيز الإصلاحات التشريعية والمؤسسية، بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون، وبناء دولة تقوم على العدالة والحقوق والحريات للجميع.
ويؤكد المجلس أن حظر التعذيب يُعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي، وهو حظر مطلق لا يقبل أي استثناء، سواء في حالات الطوارئ أو النزاعات المسلحة أو مكافحة الإرهاب أو أي ظروف استثنائية أخرى، كما أن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، ويقوض سيادة القانون والعدالة والثقة في مؤسسات الدولة.
ويشير المجلس إلى أن التشريعات الوطنية الليبية قد أكدت على حماية الكرامة الإنسانية وصون الحقوق والحريات، حيث نص الإعلان الدستوري على احترام الحقوق والحريات الأساسية، كما جرم قانون العقوبات الليبي صوراً متعددة من الاعتداء على سلامة الإنسان، وأكد قانون الإجراءات الجنائية على ضمانات المحاكمة العادلة وعدم جواز انتزاع الاعتراف بالإكراه، كما تلتزم الدولة الليبية بما يترتب على انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيرها من الصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وإذ يجدد المجلس رفضه المطلق لكافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة، فإنه يؤكد أن مكافحة التعذيب لا تقتصر على تجريم مرتكبيه، وإنما تتطلب اعتماد منظومة وطنية متكاملة تقوم على الوقاية والمساءلة والإنصاف وجبر الضرر وإعادة تأهيل الضحايا، بما ينسجم مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات.
وفي هذا السياق، يدعو المجلس إلى وضع وتنفيذ سياسة وطنية شاملة لمناهضة التعذيب، ترتكز على مواءمة التشريعات الوطنية مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، بما يكفل تعريفاً دقيقاً لجريمة التعذيب وتجريمها بما يتوافق مع المعايير الدولية، وتعزيز الضمانات القانونية والإجرائية للموقوفين والمحتجزين منذ اللحظة الأولى للحرمان من الحرية، بما يشمل الحق في الاتصال بمحام وإبلاغ الأسرة والفحص الطبي المستقل والعرض السريع على السلطة القضائية، وتطوير آليات وطنية مستقلة وفعالة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وتمكين الجهات الوطنية الحقوقية من القيام بزيارات دورية ومستقلة لجميع أماكن الاحتجاز، بما يعزز الرقابة والوقاية من التعذيب وسوء المعاملة، واعتماد برامج تدريبية إلزامية لأفراد إنفاذ القانون والعاملين في المؤسسات الإصلاحية والأمنية والقضائية حول مبادئ حقوق الإنسان والحظر المطلق للتعذيب وأساليب الاستجواب القانونية، وتوفير خدمات شاملة لضحايا التعذيب، تشمل الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي والقانوني، وضمان حقهم في جبر الضرر وإعادة التأهيل، ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي بأن الكرامة الإنسانية مصونة، وأن احترامها يمثل أساساً لبناء دولة القانون والمؤسسات.
ويؤكد المجلس أن مكافحة التعذيب مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاون جميع السلطات والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين، بما يسهم في ترسيخ العدالة، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان
صدر في 26 يونيو 2026 م

