الأربعاء, فبراير 11, 2026
Homeأخبار الديوانبيان المجلس بشأن تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد وانعكاساتها على أوضاع حقوق...

بيان المجلس بشأن تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد وانعكاساتها على أوضاع حقوق الإنسان

يتابع المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان بقلق بالغ واستنكار واضح استمرار التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة ومباشرة على واقع حقوق الإنسان، في ظل استمرار الانقسام السياسي وغياب الاستقرار المؤسسي وتعثر المسار الانتخابي، الأمر الذي يضع البلاد أمام مرحلة متفاقمة من الهشاشة وعدم اليقين، تنذر بعواقب جسيمة على المستويين الاجتماعي والأمني.
إن استمرار الصراعات السياسية دون التوصل إلى توافقات وطنية شاملة، وغياب أطر قانونية مستقرة تُنهي المراحل الانتقالية، لم يعد مجرد إشكال سياسي، بل أصبح عاملًا مباشرًا في تعميق الأزمة الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة، حيث تتصاعد معدلات التضخم وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة، وتتآكل القدرة الشرائية للمواطن، وتتفاقم أزمة السيولة، ويتراجع سعر صرف الدينار الليبي، مما أدى إلى اتساع دائرة الفقر والهشاشة الاجتماعية، وانتهاك جوهري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الغذاء والسكن والرعاية الصحية والعيش الكريم.
ويحذر المجلس من أن استمرار هذا التدهور، بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، يضاعف الأعباء المعيشية على الأسر الليبية، ويكشف عن قصور واضح في السياسات الاقتصادية والرقابية، في وقت يفترض أن تُصان فيه كرامة المواطن وتُعزَّز فيه شبكات الحماية الاجتماعية، لا أن يُترك عرضة للغلاء والاحتكار وضعف الرقابة على الأسواق. كما يؤكد المجلس أن تفشي الفساد المالي والإداري واستمراره دون محاسبة جادة وشفافية حقيقية، يمثل أحد الأسباب الجوهرية للأزمة الراهنة، حيث أسهم بصورة مباشرة في استنزاف الموارد العامة وتعطيل مسارات الإصلاح والتنمية، وأضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وأبقى دولة ليبيا ضمن الدول التي تعاني من معدلات مرتفعة في مؤشرات الفساد الدولية، وهو واقع لم يعد مقبولًا أو مبررًا تحت أي ظرف.
ويرى المجلس أن تنامي معدلات الفقر والبطالة في ظل انتشار الفساد وضعف إنفاذ القانون يشكل بيئة خصبة لانتشار الجريمة والظواهر السلبية والانحرافات الاجتماعية، ويهدد السلم الأهلي والأمن المجتمعي، بما ينذر بدخول البلاد في دائرة اضطرابات يصعب احتواؤها أو معالجتها لاحقًا إذا استمر غياب المعالجات الجذرية والعاجلة. ويشدد المجلس على أن التزام الدولة بضمان مستوى معيشي لائق لمواطنيها ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب دستوري وقانوني وأخلاقي، نص عليه الإعلان الدستوري لسنة 2011 ومشروع الدستور الليبي، وأكدته المواثيق الدولية التي صادقت عليها ليبيا، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن القوانين الوطنية المتعلقة بمكافحة الفساد وحماية المستهلك ومنع الاحتكار وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وبناءً عليه، ولمقتضيات المصلحة الوطنية العليا، يوجه المجلس نداءً عاجلًا وحازمًا إلى كافة السلطات التشريعية والتنفيذية، والأجهزة الرقابية، وإلى مصرف ليبيا المركزي، بضرورة التحرك الفوري والمسؤول لوضع وتنفيذ سياسات وطنية واضحة وشفافة لتصحيح الاختلالات الاقتصادية، وضبط الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة والمساءلة، ومكافحة الفساد، وتفعيل أدوات حماية السوق والمستهلك، وضمان وصول الدعم والحماية الاجتماعية إلى مستحقيها.
ويؤكد المجلس أن أي استمرار في حالة التراخي أو تبادل المسؤوليات أو تأجيل المعالجات الحاسمة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بصورة قد تخرج عن نطاق السيطرة، وتحمّل السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المترتبة على ذلك.
إن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة وإرادة وطنية صادقة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، قبل أن تتعقد الأوضاع إلى مستوى يصعب تداركه.


حفظ الله ليبيا وشعبها من كل سوء.
المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان .
صدر في 11 فبراير 2026

للتواصل مع المجلس:
info@ncplhr.ly
X / Facebook / Instagram / YouTube:
ncplhr2011

مقالات ذات صلة
Continue to the category

الأكثر شهرة

Continue to the category

احدث التعليقات