في الثلاثين من أغسطس من كل عام، يقف العالم وقفة وفاء في اليوم العالمي للمفقودين، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قراره رقم 65/209 الذي نص على تخصيص يوم 30 أغسطس من كل عام كيوم دولي لـ”ضحايا الاختفاء القسري وليكون تذكيراً دائماً بمأساة إنسانية متجددة طالت مئات الآلاف من العائلات في مختلف بقاع العالم، ممن فقدوا أبناءهم وبناتهم في سياق النزاعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة والاختفاء القسري والكوارث الإنسانية. ..
هذا اليوم هو مناسبة للتأكيد على أن الحق في معرفة الحقيقة حق أصيل من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وأن إنكار هذا الحق يُشكل إنتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية وللقواعد المستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. ..
وفي ليبيا، حيث ما زال ملف المفقودين جرحاً نازفاً في الذاكرة الوطنية منذ عشرات السنوات، يعاني فيه آلاف المواطنين من مرارة الغياب والانتظار، وتعيش عائلاتهم معاناة قاسية تُضاعفها حالة الغموض والحرمان من الحقيقة . .
وإذ يستحضر المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان هذه المأساة الإنسانية في يومها العالمي، فإنه يجدد التزامه الراسخ بالعمل على كشف مصير المفقودين، وضمان حقوق ذويهم في العدالة والإنصاف وجبر الضرر، و دعم الجهود الوطنية والدولية التي تهدف إلى صياغة إطار قانوني ومؤسسي متكامل لإدارة هذا الملف بما يضمن الشفافية والفعالية والتنسيق بين جميع الأطراف الوطنية والدولية المعنية.
ويذكر المجلس في هذه المناسبة رعايته لحملة “مفقود”، بوصفها مبادرة وطنية تهدف إلى: رفع مستوى الوعي المجتمعي بمأساة المفقودين، والتذكير بمسؤولية الدولة والمجتمع في عدم ترك العائلات تواجه مصيرها وحدها، و تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للعائلات المتضررة، وتمكينها من الوصول إلى الخدمات والآليات المتاحة، وتعزيز التعاون والشراكات مع المؤسسات الوطنية والهيئات الدولية ذات الصلة، بغية تطوير قاعدة بيانات موحدة وآليات مهنية للبحث والتقصي، تساهم في إستعادة الهوية وإنهاء حالة الاختفاء. ..
وإذ يدعو المجلس السلطات الليبية كافة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه هذا الملف الحساس، فإنه يشدد على أن قضية المفقودين هي قضية إنسانية وحقوقية ذات أولوية قصوى، لا تقبل التأجيل أو التسييس ، كما يؤكد على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية المعنية وتزويدها بالموارد والقدرات اللازمة، وضمان إستقلاليتها، والانفتاح على التعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل بلورة سياسات وطنية شاملة ومستدامة تضمن حماية حقوق الضحايا وعائلاتهم وفقاً للمعايير الوطنية والدولية . ..
ويختم المجلس بيانه هذا ليُحيي صمود العائلات الليبية التي ما زالت تكافح من أجل معرفة مصير أحبائها، و يعبر عن تضامنه الإنساني العميق معها، ويؤكد أن الكشف عن الحقيقة ليس منّة أو خياراً سياسياً، بل هو إلتزام قانوني وأخلاقي لا يسقط بالتقادم ، واليوم العالمي للمفقودين ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو نداء صريح للعمل المشترك، حتى لا يبقى أي مفقود في طي النسيان، وحتى تنال جميع العائلات حقها في الحقيقة والإنصاف والكرامة.
المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان
صدر في 30 أغسطس 2025 م

التواصل مع المجلس:
info@ncplhr.ly
Facebook/ X / Instagram /YouTube :
ncplhr2011